dimanche 27 novembre 2011

خريطة الشرق الأوسط الجديد الجيو-سياسية كما نشرتها مجلة القوات المسلحة الامريكية





بقلم: علي حسين باكير باحث في العلاقات الدولية 


دولة كردستان الحرّة, الدولة الشيعية العربية, الأردن الكبير, السعودية خمس أقسام و تركيا و باكستان الخاسر الأكبر



نشرت مجلة القوات المسلحة الأمريكية في عددها حزيران 2006 تقريرا خطيرا كتبه "رالف بيترز" و هو لوتانيت كولونيل سابق في الجيش الأمريكي و خدم في شعبة الاستخبارات العسكرية ايضا, تفرغ للكتابة و النشر بعد تقاعده و قد نشر مؤخرا في 10 تموز 2006 كتابه المعنون: "Never Quit The Fight" و الذي يعد هذا التقرير جزءا منه ايضا.

يتحدّث "رالف بيترز" في هذا التقرير عن عملية تغيير لمعالم دول الشرق الأوسط من الناحية الجغرافية تنشأ عبرها دول جديدة و تتقسم دول أخرى و تتغير معالم دول و تندمج دول أخرى.

و يعرض التقرير المنشور في المجلة خرائط لمنطقّة الشرق الأوسط بشكلها الحالي و خرائط للشكل الذي يتم العمل على تحقيقه. و يعتمد التقرير لتبرير هذا المخطط على عدد من الحجج المنطقية الجدلية لتمرير هذا مشروع و منها:

أولا: انّ الحدود الحالية هي حدود رسمهتها كل من بريطانيا و فرنسا بشكل عشوائي في القرن التاسع عشر هي حدود غير عادلة.

ثانيا: انّ قوص الحدود الأكثر تشابكا و فوضوية في العالم يكمن في أفريقيا و الشرق الأوسط, و انّ هذه الحدود تعمل على اثارة الحروب و الموت في هذه المنطقة من العالم, و لذلك يجب تغييرها و اعادة رسمها لاعطاء الاقليات المذهبية او القومية و الاثنية حقوقها المسلوبة.

ثالثا: صحيح انّه في بعض الحالات, قد تتفاهم مجموعات مختلفة متعددة الأعراق او الديانات و الاثنيات بحيث تتعايش و تتداخل مع بعضها البعض, لكنّ الغالب انّ التداخل بالدم او المعتقد في اماكن اخرى قد لا يكون ناجحا بقدر الاتحاد الذي يحصل في داخل المجموعة الواحدة, لذلك لا بد من اجراء هذا التغيير في خريطة الشرق الأوسط.

رابعا: أنّ الحدود المرسومة للدول ليست ثابتة على الاطلاق و العديد من الحدود من الكونغو الى القوقاز مرورا في كوسوفو تتغيّر الآن, و من هنا فانه لا يجب التجاوب مع الحجّة القائلة انّ هذه الحدود لهذه الدول لا يجب تغييرها لأنّها تعبّر عن واقع موجود منذ آلاف السنيين, و انّ المحافظة عليها تتطلب تحمّل ضريبة المشاكل التي تحصل فيها.

خامسا: أنّ حدود الشرق الأوسط تسبب خللا وظيفيا داخل الدولة نفسها و بين الدول بعضها البعض خاصّة من خلال الممارسات ضد الأقليات القومية والدينية والأثنية, أو بسبب التطرف الديني أو القومي والمذهبي, و لضلك يجب انهاء هذا الامر.

و يدعي التقرير انّ الغاية من هذا التعديل هو تحقيق عدد من الاهداف الانسانيّة و التي تتعلق بالعدل و الديمقراطية و التوازن و أهداف اخرى رئيسية هي:

أولا: انهاء الظلم الذي يعاني منه عدد من الأقليات في الشرق الأوسط و منها: الأكراد, البلوش و الشيعة العرب. و على الرغم من انّ التعديلات المرتقبة تأخذ بعين الاعتبار مصالح هذه الفئات, الاّ انّ هذه التعديلات المرتقبة قد لا تستطيع ان تحقق مصالح اقليات اخرى بالكامل مثل: المسيحيين, البهائيين, الاسماعيليين النقشبنديين, و عدد من الأقليات الأقل عددا.

ثانيا: محاربة الارهاب بشكل كامل بواسطة القوات الامريكية المتمركزة في المنطقة و حلفائها من الدول المحلية او العالمية.

ثالثا: تأمين تدفق النفط بشكل تام و كامل للغرب دون اي قيود.

رابعا: تحقيق السلام الكامل عبر احداث تعديلات في الحدود الجيو-سياسية للدول الموجودة حاليا في الشرق الأوسط, و نشر الديمقراطية.

و يمرر التقرير في ثناياه عددا من النقاط التي قد يمر القارئ عليها مرور الكرام و لكنّها خطيرة جدا في مضمونها و معناها و منها:

أولا: الترويج انّ هذا التغيير و التعديل هو لمصلحة الجميع خاصّة أنّه و على عكس ما قامت به كل من فرنسا و بريطانيا, يراعي مصالح القوميات و الاثنيات و المذاهب و المجموعات المختلفة المنتشرة في المنطقة القائمة حاليا لأنه قائم على أساس وقائع ديموغرافية تشمل الأقليّات المذهبيّة و الأثنيّة و القوميّة.

ثانيا: انّ هذا التغيير في الحدود المرسومة حاليا و تعديلها لخلق شرق اوسط جديد لا يمكن ان يتم بسهولة و سرعة و لأن إعادة تصحيح الحدود الدولية يتطلب توافقا لإرادات الشعوب التي قد تكون مستحيلة في الوقت الراهن, و لضيق الوقت فانه لابد من سفك الدماء للوصول إلى هذه الغاية و استغلال عامل الوقت لصالح هذه الخطّة.

استنادا لما تمّ ذكره, فان دولا جديدة ستنشأ مما يعني فقدان بعض الدول الموجودة لأجزاء كبيرة من حدودها الحالية و زيادة حدود دول اخرى.
الدولة الكردية: تقتضي الخطّة المذكورة اقامة دولة كردية مستقلة للأكراد البالغ عددهم ما بين 27 و 36 مليون كردي يعيشون في مناطق محاذية لبعضها البعض في الشرق الأوسط. اذ يعتبر التقرير انّ الاكراد هم اكبر قوميّة في العالم لا يعيشون في دولة مستقلة و انّه يجب تحقيق دولتهم المستقلّة عبر عدد من الخطوات منها:

أولا: استغلال الفرصة التاريخية التي لاحت للولايات المتّحدة بعد سقوط بغداد في انشاء دولة كردية اثر تقسيم العراق الى ثلاث دول, لأن الاكراد سيصوتون بنسبة 100% لصالح قيام دولة مستقلة اذا عرضت عليهم فرصة قيام دولة مستقلة.

ثانيا: دعم أكراد تركيا على الرغم من انّ هجماتهم في الداخل قد خفّت خلال العشر سنوات الماضية, الاّ انهم عادوا من جديد الآن و عليه, يجب استغلال هذه الفرصة للضغط على تركيا و اظهار الجزء الشرقي منها كما و انّها "منطقة محتّلة".

ثالثا: بعد قيام الدولة الكرديّة المستقلة في العراق و تركيا, فانّ أكراد ايران و سوريا سينضمون بمناطقهم مباشرة اليها و سيشكلون "دولة كردستان الكبرى المستقلّة" بحدودها النهائية.

و ستكون هذه الدولة الكرديّة الممتدة من ديار بكر في تركيا الى تبريز في ايران أكبر حليف للغرب في المنطقة ما بين اليابان و بلغاريا.


الدولة الشيعية العربية: وفقا للتقرير, فانّ الجزء الجنوبي من العراق سيكون نواة لتشكيل دولة شيعية عربية تنضم اليها مناطق واسعة من الاراضي المحيطة بها ليشكل حزاما على المنطقة المحاذية للخليج "الفارسي" على ان تشمل المنطاق التالية:

أولا: الجزء الجنوبي الغربي من ايران و المعروف بمنطقة الأهواز أو عربستان و التي تضمن معظم الشيعة العرب في ايران.

ثانيا: الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية و الذي يضم العدد الاكبر من الاقلية الشيعية في المملكة.

دولة سوريا الكبرى: بعد تقسيم العراق الى 3 أقسام, كردي في الشمال, شيعي في الجنوب و سني في الوسط, سيضطر الجزء السني الى الالتحاق بسوريا و ذلك لأنه سيصبح دولة لا مقومات لها بين مطرقة الدولة الكردية الكبرى الى شماله و سندان الدولة الشيعية الى جنوبه اذا لم ينضم الى سوريا. و سيتم اجبار سوريا عن التخلي عن جزء صغير منها لضمّه الى لبنان لتشكيل "دولة لبنان الكبير" على البحر المتوسط لاعادة احياء دولة فينيقيا.

تقسيم المملكة العربية السعودية: ستكون المملكة الى جانب الباكستان بالاضافة الى تركيا من اكثر الدول التي ستعاني نتيجة للتغيير الذي سيطرأ على المنطقة. و سيتم تقسيم المملكة الى خمس اقسام:

أولا: القسم الغربي الساحلي حيث تتواجد الأقلية الشيعية في المملكة و سيتم الحاق هذا القسم بالدولة العربية الشيعية التي تحدثنا عنها اعلاه.

ثانيا: القسم الثاني هو جزء يقع في شمال غرب و شرق المملكة و سيتم الحاقه بالأردن الذي سيشكّل بحدوده الموجودة حاليا اضافة الى الجزء السعودي دولة "الأردن الكبرى" التي ستضم كل الفلسطينيين في الشتات.

ثالثا: القسم الثالث من المملكة سيضم كل المدن الدينية لاسيما مكّة المكرّمة و المدينة المنوّرة التي سيتم تشكيل دولة دينية عليهما يحكمها مجمّع ديني من مختلف الطوائف و المذاهب الاسلامية يشبه الى حد كبير الفاتيكان.

رابعا: الحاق قسم من جنوب المملكة الى الجمهورية اليمنية التي سيزيد حجمها.

خامسا: تشكيل دولة سياسية في القسم المتبقي من حجم المملكة الأصلي.

الجمهورية الايرانية: صحيح انّه سيتم اقتسام بعض الاجزاء من ايران لصالح تشكيل دولة كردية و دولة شيعية عربية و دولة بلوشية و جزء صغير لضمّه لدولة أذربيجان , الاّ أنّه سيتم اقتطاع جزء من أفغانستان المجاورة لتشكيل دولة قومية فارسية تحلّ محل الجمهورية الايرانية الحالية.

أفغانستان و باكستان: القسم الذ سيتم اقتطاعه من أفغانستان لمنحه لايران سيتم تعويضه من خلال منح أفغانستان جزء كبير من الباكستان حيث العديد من القبائل الافغانية و القريبة لها, و سيتم اقتطاع جزء آخر ايضا من الباكستان حيث يقيم البلوش لمنحه لدولة بلوشستان الحرة و بذلك يتبقى مساحة ثلث او اقل من حجم الباكستان الحالية التي ستشكّل الدولة الجديدة المنتظرة.

الكويت, قطر, عمان , الامارات و اليمن: ستبقى هذه الدول على الارجح بشكلها الحالي دون زيادة او نقصان مع الأخذ بعين الاعتبار انّ الامارات قد تشهد بعض التغييرات و ذلك تبعا للتغير الذي سيصيب بعض الدول المجاورة لها سواءا لناحية ايران او لناحية دولة الشيعة العرب, فيما سيزيد حجم اليمن نتيجة لمنحها جزء من المملكة العربية السعودية.

لذلك و كما نرى فانّ اعادة رسم خريطة الشرق الأوسط سيتم على اساس قومي أو اثني في بعض الاحيان و طائفي في احيان اخرى, و بما انّ اعادة رسم خريطة الشرق الأوسط انعكاسا لارادة الناس و الفئات لا يمكن ان يتم فورا حتى ولو ارادوا ذلك, الاّ أنّه مع الوقت و مع عملية سفك الدماء وفقا للتقرير فان تحقيق هذه الخريطة الجديدة سيكون ممكنا جدا.

امّا بالنسبة لاسرائيل ووفقا للتقرير, فلكي تمتلك اي أمل بالحياة بسلام مع جيرانها سيكون عليها الانسحاب من كل المناطق التي احتلتها في العام 1967 مع ضرورة اتخاذ اجراءات تعديلات محلية تواكب القلق الأمني الذي يساورها بشكل دائم.

شخصيا اعتقد انّ نشر مثل هذا التقرير في مجلة عسكرية امريكية هدفه ان لم يكن التطبيق الفعلي, فهو لابتزاز عدد من الدول الكبيرة كالسعودية و الباكستان و تركيا للبقاء ضمن الدائرة الامريكية, خوفا من هذا المصير. و في حال تمّ تطبيقه فالهدف منه خلق بيئة رسمية و شعبية موالية للولايات المتحدة الأمريكية, لأنّ الدول التي ستنشأ و الكيانات التي ستقوم و المجموعات التي ستستفيد من هذا الواقع ستكون ممتنّة جدا للولايات المتحدة و مدينة لها كما هو حال الحكومة الحالية في أفغانستان من الناحية الرسمية او كما هو الحال مع شيعة العراق و كرده رسميا او شعبيا.

و مما لا شك فيه انّ الخطط الأمريكيّة تجاه العالم الاسلامي "الذي تدعوه الشرق الأوسط , عندما تريد تخصيص الدول العربية و بعض الدول الأخرى في محيطها" تعدّدت و تنوّعت على مر السنين لتتلاءم مع التغيرات التي تطرأ على المنطقة بين الحين و الآخر, لكنّها في جميع الأحوال و الظروف حافظت على عاملين اثنين أساسيين اعتبرتهما كثوابت في جميع هذه الاستراتيجيات, و خطّا احمر يمس الامن القومي الأمريكي:

العامل الاوّل هو: حماية امن اسرائيل و دعمها بأي ثمن.

العامل الثاني هو: تأمين النفط و المصالح الاستراتيجية الأمريكية الأخرى.

و على العموم فانّ الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة يمكن تلمّس معالمها من خلال الأدوار التي لعبتها أمريكا في أفغانستان و العراق و من خلال الأدوار التي تلعبها مؤخرا بمساعدة أوروبا في عدد من الملفات سواء في سوريا او لبنان او فلسطين أو مصر او الخليج العربي و تركيا.

انّ مسألة التلاعب أو التحكّم بورقة الأقليّات و حقوق الانسان مسألة معروفة قديما في العرف السياسي الأمريكي الخارجي, و هذا الأسلوب يظهر الولايات المتّحدة بمظهر المدافع عن حقوق البشر و توجّهاتهم في وقت تعاني هي أصلا فيه من عنصرية بغيضة تجاه الأقليات سواء العرقية أو القوميّة. على العموم, الخطة الامريكية الجديدة تقوم على استعمال ورقة الأقليات لزعزعة استقرار و وحدة الدول القائمة في الشرق الأوسط لاسيما انّ لهذه الورقة قوّة كبيرة و قد تؤدي الى مواجهات عنيفة تتفكك على اثرها الدولة الى دويلات طائفية و عرقية أو تضعف الدول كثيرا في احسن الأحوال, لأنّ الدولة في الشرق الأوسط بطبيعتها الحاليّة و منذ انهيار الدولة العثمانيّة هي دولة قوميّة بالأساس و تضم عددا كبيرا و متنوعا من الأعراق و الطوائف و القوميات.

و بطبيعة الحال فان الدول التي تحويها القائمة الأمريكية في هذا المجال هي الدول الأكثر تنوعا و امتزاجا مثل: العراق , أفغانستان, السودان, الجزائر, لبنان…الخ و ذلك من أجل اعادة صياغة الواقع العرقي و الطائفي و القومي وفق تركيبة تناسب المخططات الأمريكية التي تهدف الى تحقيق عدة أهداف منها:

أولا: اضعاف الدولة القوميّة- بشكلها الحالي- التي لديها حساسية كبيرة بطبيعة الحال تجاه التدخلات الخارجية في شؤونها و هو ما سيسهّل عملية الاختراق الأمريكية للدول التي تأبى الانصياع لما تريده أو التي ترفض التغيير بحسب الوصفة المقدّمة على الطريقة الأمريكيّة.

ثانيا: ضمان عدم التحام هذه الأقليات و الطوائف و الأعراق, و ضمان عدم ذوبانها أو على الأقل انسجامها مع الاغلبية في أي بلد من بلدان الشرق الأوسط في أي اطار جامع على الشكل الذي كانت فيه منذ قرون لضمان أنها ستكون بحاجة الى مساعدة خارجية, و كل ذلك من أجل أن تبقى هذه الأقليات برميل بارود يمكن تفجيره في الوقت الذي تراه القوى الغربية مناسبا و بالتالي أمريكا ستكون جاهزة للتدخل في أي مكان و زمان تراه مناسبا في أي بلد من هذه البلدان اذا رأت انّ ذلك لمصلحتها, و بحجّة الحماية بطبيعة الحال. و ان لم يكن ذلك في مصلحتها فلا هي ترى و لا تسمع و لا تتكلم.

ثالثا: انّ الهدف أيضا من ورقة الأقليات هو تبرير وجود اسرائيل و توسيع رقعة المشاكل و النزاعات الاقليمية الداخلية العرقيّة و القوميّة لاشغال العالم العربي و الاسلامي و شعوب هذه الدول بالمشاكل الداخلية المستجدّة لديهم و المخاطر التي تتهدّد بلدانهم المعرضّة آنذاك للتفتيت و التقسيم, بمعنى تقسيم المقسّم أصلا و تجزئة المجزّء بعدا حتى تصبح القضيّة الفلسطينيّة في آخر اهتمامات الشارع الاسلامي و الدول الاسلامية , هذا ان تذكّرها بعد ذلك أحد, و بالتالي تنعم "اسرائيل" بما هي فيه.

رابعا: الهدف أيضا من نفس الموضوع هو افساح المجال أمام اسرائيل للدخول و التغلغل في هذه الدول عبر الأقليّات سواء القومية أو الطائفية أو العرقية و لنا في أكراد العراق و شيعته مثال على ذلك, اذ انّ الدولة المدمّرة او المفتّتة او التي يتم اضعافها عبر ورقة الاقليات سيكون من السهل على اسرائيل اختراقها كما حدث ايضا في جنوب السودان.
ترتكز الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة, في شقّها الثاني على تحجيم نفوذ الدول الكبرى تقليديا في المنطقة مثل:

- السعوديّة: التي من المفترض أن تشمل دائرة نفوذها الاقليميّة على االأقل دول الخليج العربي و ذلك لاعتبارات اقتصادية و ديمغرافية و جغرافيّة و عسكرية…..الخ.

- مصر: التي من المفترض ان تشمل دائرة نفوذها أو دائرة تأثيرها ايضا منطقة شمالي أفريقيا و السودان و فلسطين على الأقل و ذلك أيضا لأسباب ديمغرافيّة, اقتصاديّة, تاريخيّة..الخ.

- سوريا و العراق: حيث تمتد دائرة نفوذ الدولتين الى الدول المجاورة لهم سواء لبنان و فلسطين بالنسبة الى سوريا او الاردن و الخليج بالنسبة للعراق. بالاضافة الى عدد آخر من الدول الكبيرة ايضا التي لم نذكرها.

و نلاحظ أنّ الولايات المتّحدة قد لجأت الى هذه الخطّة في تحجيم نفوذ الدول الكبرى نظرا للتعقيدات الكثيرة و التشابكات الكبيرة التي تتركها دائرة نفوذ مثل هذه الدول الكبرى على الدول الأخرى ممّا من شأنه أن يحد من التدخّل الامريكي بحيث يصعّب على الولايات المتّحدة التدخل في أي موضوع أو ملف لأي دولة تكون لهذه الدول الكبرى نفوذ فيها, اذ انّ الامر آنذاك سيتطلب من الولايات المتّحدة جهدا مضاعفا و وقتا مضاعفا و تباحثا مع جميع الأطراف و ربما جوائز ترضية للدول الكبرى و ربما قد تفشل في النهاية للوصول الى هدفها او قد تصل اليه بصعوبة.

لكن عندما تكون دائرة نفوذ كل دولة محصور في إطارها الداخلي فقط فانّ ذلك يفيد الولايات المتّحدة من عدّة جوانب:
أولا: يسهّل ذلك على الولايات المتّحدة مهمّة التدخل بشؤون أي دولة دون تعقيدات تذكر حيث تصبح العلاقة مباشرة و فردية بين الولايات المتّحدة و الدول الأخرى, و بطبيعة الحال فانّ الدول الاخرى في غالبها دول صغيرة و ضعيفة و لا حول و لاقوّة لها في وجه الاملاءات الامريكية حتى لو أرادت فعلا رفض ما يملى عليها.

ثانيا: انّ تحجيم النفوذ يؤمن الاستفراد بالدول الواحدة تلو الأخرى دون أن يكون لها أي حليف او نصير و بالتالي فانّ الملف يصبح أسهل و النتائج أضمن و الاملاءات و الشروط أكبر و التهديدات بالعقوبات و العمليات العسكرية في حال عدم التنفيذ أجدى.

و يمكن ملاحظة ذلك في 3 حالات واضحة و صريحة و منها:

1- السودان حيث تمّ عزله عن محيطه العربي و ترك لوحده في مواجهة أمريكا و القوى الدولية و تمّ عزل مصر عن الملف الى ان وصلت الأوضاع الى ما وصلت اليه الآن و بعد فوات الأوان, و نرى التهديدات و العقوبات الأمريكية و الأممية واضحة لأي مراقب.

2- العراق و قد تمّ أيضا عزله و محاصرته و قصفه و تدميره و تحجيم نفوذه الى أن وصل الى ما هو عليه الآن من خراب و دمار و انهيار نتيجة عدم تنفيذ الاملاءات و الشروط الامريكية.

3- سوريا, و قد بدى الأسلوب الذي نتحدث عنه عن تحجيم النفوذ واضحا في هذه الحالة و لا يحتاج الى شرح حيث أصبحت قدرة الولايات المتّحدة على التدخل في الملف اللبناني أكبر بكثير و تمّ تحجيم النفوذ السوري فيه, و بالطبع فسيف التهديدات لم ينته بعد و سلسلة المطالب من سوريا تجاه العراق و لبنان و فلسطين تكبر يوما بعد يوم بانتظار التنفيذ الكامل و الاّ.

تبقى الاشارة الى انّ نقطة الانطلاق في تنفيذ هذا المشروع و النقطة الفاصلة وفقا لما يذكره التقرير هي العراق, فاذا نجح المشروع الامريكي في العراق تمّ الانتقال الى دول اخرى و اذا فشل سقطت هذه الخرائط الامريكية برمّتها.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire